Top Ad unit 728 × 90

لعنة سيزيف والزومبي

تقدير الذات والثقة بالنفس
في الميثولوجيا الإغريقية ، تقول الأسطورة أن سيزيف قام بخداع الآلهة ، وكعقاب له على فعلته هذه ، حكم عليه بحمل صخرة ضخمة من أسفل الجبل وإيصالها إلى قمته ، فكلما اقترب من الوصول إلا وتتدحرج منه ، فيعود إلى نقطة البداية ويحملها من جديد ، ليبقى على هذا الحال إلى الأبد ،ويصبح رمزا للعذاب الأبدي..
نفس الأمر يحدث معنا ، كيف ذلك ؟
فنحن نحاول بجهد إيصال صخرة “الثقة بالنفس” إلى أعلى قممها ، لكننا وبمجرد اقترابنا من الوصول ، إلا وتحدث الإنتكاسة مرة أخرى ، وكأننا نبني منزلا فوق مستنقع سرعان مايتهدم ،فنعود من جديد ، ضعفاء ، مهزومين ، بخيبة أمل كبرى ، فما الذي يحدث لنا ؟

إنها لعنة ((عدم حب النفس)) تطفو على السطح من جديد ، وتظهر بأنواع وأشكال مختلفة ، لتبعث من جديد وطاويط الظلام التي تسكننا مند أمد بعيد في العالم السفلي العميق لعقلنا الباطن ، فكلما أردنا تأكيد ذاتنا والدفاع عن حقوقنا الشخصية والتعبير عن أفكارنا وشعورنا أو قول لا ، إلا وتهاجمنا من كل حدب وصوب ، محملة بمشاعر الخزي ولوم النفس والشعور بالعجز ، تقيدنا بحبال الخوف ، هذا الغول الهائل الذي لم نقتله مبكرا وهو صغير في مرحلة الطفولة هذه المرحلة الحساسة التي تساهم بشكل كبير في تشكيل شخصيتنا حيث كنا نتطلع إلى الأشخاص المھمین كالآباء والمدرسین وكنا نؤمن بكل ما يقولونه لنا فصنعت معتقداتنا الداتية التي توجهنا في الحياة وتبني خبراتنا..
لقد حولتنا هذه اللعنة إلى “زومبي” مجرد من حبه لنفسه ، يمشي بين الناس حيا لكنه منوم بعدة اعتقادات خاطئة عن نفسه ،تدفعه إلى الشعور الدائم بالنقص ، وحين يتزوج هذا
“الزومبي” يسعى إلى تحويل أبنائه إلى زومبي كذلك !


الثقة بالنفس وتقدير الذات

ولكي نحاول إرضاء الخوف الداخلي نرتدي أقنعة مزيفة ونتقمص شخصيات أخرى معتقدين أنه إن نحن كشفنا عما نحن عليه فعلا وأظهرنا حقيقتنا وتصرفنا على طبيعتنا فهذا سيشكل خطرا علينا وسنكون معرضين لرصاصات النقد من الآخرين وسوف نترك مدرجين في دماء الوحدة ، لأن لا أحد سيحبنا بعد ذلك..
ولأن لعنة ((عدم حب النفس)) جعلتنا لانحب أنفسنا ، فما يقبع في أعماق ذاتنا من قيم ومعتقدات هو جهاز التحكم الذي يتدخل في كل سلوكياتنا فحتى إن كانت هذه الأمور تحدث في الخفاء واللاوعي إلا أنها من السهل أن تترجم إلى واقع , لذلك نمارس سلوكيات انتقامية تدميرية للذات ؛ كالإدمان القهري للأفلام الإباحية والمخدرات أو هوس التسوق والشراء والإفراط في تناول الطعام أو نحاول إلقاء أنفسنا إلى التهلكة كالسياقة المتهورة أو إهمال الصحة ... فنختبئ وراء الأشياء المادية ونبحث عن نشوة سرعان ما تنتهي مدة صلاحيتها لتقودنا في النهاية إلى السقوط في بئر الإكتئاب المظلم..
يقول المثل المغربي “ يالي مزوق من برا آش خبارك من الداخل” ويقابله المثل المصري “ من برا هلا هلا ومن جوا يعلم الله” فلا الأشياء المادية ولا المخدرات أو الألقاب يمكنهم أن يمنحوك حب النفس ، لقد كتبت الفنانة الشهيرة صاحبة أغنية حلوة يابلدي “داليدا” قبل انتحارها ، رسالة
تقول فيها : لم أجد معنى لحياتي !
إذا أنت سمحت لنفسك بأن تقول : أنا عديم القيمة وكل ماحققت من إنجازات ليس له أي معنى أو أهمية ، فلن تجني سوى تدمير احترامك لنفسك وإطلاق الرصاص على ثقتك بنفسك..

اذن ماهي التعويدة السحرية التي أحارب بها هذه اللعنة ؟

إن حل المشكلة موجود في نفسك ، إن تعريفك الذاتي عن نفسك هو الجواب الحقيقي عن سؤالك من أنا ، لكن الأمر يتطلب إدراكك أنك قادر على التغيير ثم عليك دفع الثمن والجهاد إلى آخر نفس في هذه المعركة الضارية ضد مقاومتين الأولى داخلية ، ضد وطاويط الظلام(الأفكار الخاطئة) التي تسكن في العالم السفلي لعفلك الباطن والذي يقودها غول الخوف والثانية خارجية ضد الأشخاص الذين سيحاولون جاهدين إبقائك على ما كنت عليه سابقا..
وبعد أن تخضع لعملية تجميل للذات وتحارب هذه المعتقدات الخاطئة سيشع النور بذاخلك وستقتل اللعنة نفسها بنفسها لأنها لاتستطيع العيش إلا في الظلام لينجلي الخوف وتخرج أنت من شرنقة جديدة ، إنسانا جديدا بأفكار رائعة عن نفسه ، أكثر تفاؤلا وإقبالا على الحياة ، فتتمكن في النهاية من إيصال صخرة “الثقة بالنفس” إلى أعلى قممها..
مدونة LifeSkills-Coach  تنصحك: 
تحسين شعورك عن نفسك والإحساس بقيمتك

محمد ابليل


ツ هل أعجبك ما قرأت ؟

لعنة سيزيف والزومبي Reviewed by محمد ابليل on 6:11:00 ص Rating: 5

هناك 4 تعليقات:

  1. الردود
    1. شكرا لك ومرحبا بزيارتك الطيبة لنا

      حذف
  2. مقال رائع و في الصميم شكرا لك

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا لك خديجة ومرحبا بك في مدونة LifeSkills-Coach.com، تحياتي ومودتي

      حذف

جميع الحقوق محفوظة ل LifeSkills-Coach➤محمد ابليل © 2014 - 2017
Designed by Mourad Blil

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

ENERGIESHOW 2015 الصحة النفسية والتنمية البشرية وتطوير الذات. يتم التشغيل بواسطة Blogger.